السيد محمدحسين الطباطبائي
309
تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن
الولاية لهم ، فهم مشمولون للآية ، والحكم استحبابيّ ، فافهم . قوله سبحانه : فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ ما سَمِعَهُ . . . في الكافي عن محمّد بن مسلم قال : « سألت أبا عبد اللّه - عليه السلام - عن رجل أوصى بماله في سبيل اللّه ، فقال : أعطه لمن أوصى به له وإن كان يهوديّا أو نصرانيّا ؛ إنّ اللّه يقول : فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ ما سَمِعَهُ فَإِنَّما إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ » . « 1 » أقول : والأخبار في هذه المعاني كثيرة . « 2 » قوله سبحانه : فَمَنْ خافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفاً . . . حكم تامّ بمنزلة الاستثناء من قوله : فَإِنَّما إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ ويشير إليه قوله : ( إنّ اللّه غفور رحيم ) فلو لا ترائى ثبوت ورفع للحكم لم يكن للتذييل بالوصفين وجه بليغ ؛ ولذلك عبّر في بعض الروايات عن هذا البيان بالنسخ . ففي الكافي عن محمّد بن سوقة ، قال : « سألت أبا جعفر - عليه السلام - عن قول اللّه - عزّ وجلّ - : فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ ما سَمِعَهُ فَإِنَّما إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ قال : نسختها التي بعدها ، قوله : فَمَنْ خافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفاً أَوْ إِثْماً فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ قال : يعني الموصى إليه إن خاف جنفا من الموصي في ولده فيما أوصى به إليه - فيما « 3 » لا يرضى اللّه به من خلاف الحقّ ، فلا إثم عليه أي
--> ( 1 ) . الكافي 7 : 14 ، الحديث : 1 . ( 2 ) . تهذيب الأحكام 9 : 203 ، الحديث : 5 ؛ من لا يحضره الفقيه 4 : 200 ، الحديث : 5462 ؛ الاستبصار 4 : 129 ، الحديث : 5 . ( 3 ) . في المصدر : « ممّا »